لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )
341
قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية
المستبعد جدّا ، بل من المحال عادة استقرار سيرة المسلمين واستمرار عملهم على الشيء من عند أنفسهم من دون أن يكون ذلك بأمر من الشارع « 1 » . وبهذا يتضح الفرق بين السيرتين - العقلائيّة والمتشرعيّة - إذ العقلائيّة لا تكون بنفسها كاشفة عن موقف الشارع وإنّما تكشف عن ذلك بضمّ السكوت الدالّ على الإمضاء ، وأمّا المتشرعيّة فهي بنفسها كاشفة عن الدليل الشرعي « 2 » . وبكلمة أخرى : فإنّ السيرة المتشرعيّة لا اشكال في حجّيتها والاعتماد عليها ، لكشفها لا محالة عن رضا الشارع بذلك ، لأنّه من المستحيل استقرار السيرة المزبورة من المسلمين من حيث كونهم متديّنين من تلقاء أنفسهم من دون جعل شرعي فيما قامت السيرة عليه ، وعلى هذا لا يحتاج في حجّيتها إلى اثبات عدم ردع الشارع عنها ، لوضوح مضادّة ردع الشارع لأصل السيرة ، فمهما استقرّت السيرة يستكشف أنّه لم يكن لهم رادع شرعي ، وهذا بخلاف السيرة العقلائيّة فإنّها تحتاج إلى اثبات عدم الردع الشرعي ؛ وذلك لأنّه لا مضادّة بين وجود السيرة العقلائيّة ووجود الردع الشرعي ، والردع الشرعي لا يمنع عن تحقّق السيرة العقلائيّة وإنّما يمنع عن حجّيتها « 3 » . وبذلك لا نحتاج في اثبات حجّية سيرة المتشرعة إلّا إلى ثبوت كونها سيرة لهم بما أنّهم متشرّعون من دون حاجة إلى إثبات معاصرتها للمعصوم عليه السّلام . نعم لو احتيج إلى اثبات معاصرتها للمعصوم عليه السّلام فطرق إثبات معاصرتها
--> ( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 192 . ( 2 ) - دروس في علم الأصول ، 1 : 276 . ( 3 ) - نهاية الافكار 3 : 137 .